2009-07-03

الإخوان : فكرة و تنظيم



السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

 

إحترت فى تفسير تلك الظاهرة ، عندما أرى إنسانا كذابا مدلسا تتملكنى حيرة شديدة فى أمره ، ما الذى دفعه إلى ذلك ؟ ما الذى جعله يُدلِّس التاريخ و الحقائق ويتلاعب بأذهان الناس و عقولهم ؟ ، هل بالفعل لا يدرك حقيقة ما يقول وهذا الكذب فقط ما وصل إليه فظن أنه حقيقة فصدقَّه ثم إنتشر به بين الخليقة ضال مضلِّل ؟ ، أم أنه مرض نفسى ، فهو صاحب نفسية خبيثة لا يرى إلا ما يقول ظناً منه أنه على حق فأحيانا يُخفى الحقائق حتى يُثبت أنه الصواب وما عاداه باطل ؟ أم أنه يُدرك تماما أنه على باطل و أن ما يقوله كذب وبهتان و لكنه يملك أهدافا ملعونه دعته لأن يسير فى ذلك الطريق ؟

أحيانا إخوانى شخص واحد تحوى نفسه كل تلك الآفات .

 

لا أقصد ان أوجه إتهامى هذا لفئة دون الأخرى أو لجماعة معينة من الناس ، و إنما نحن جميعا بشر وكلنا نُخطىء ونصيب و نُذنب ونتوب لا يملك أحد منا العصمة ، يرى أحدنا المنكر على أخيه فينكره و يرى منه الحسن فيعرف له قدره و يُبجِّله .

أنا بالطبع من المستحيل أن أتناول كل الظواهر الخاصة بمقدمة موضوعى ، لقلة خبرتى و قدراتى ثم لضيق الوقت و حتى لا يطول مقالى ، و لكنى سأدمج دمجا بسيطا بين العصمة و تلك الآفات و أسقطها إسقاطا على المدرسة الفكرية التى أتتلمذ فيها على يد رجال عظام .

 

كما قلنا أن الناس جميعا بما فيهم الإخوان ليسو معصومين ومن الخطأن أن ننظر إليهم غير تلك النظرة ، يُخطئون فيتداركون ذلك الخطأ ويُعالجونه ، و ما علينا نحن إن لم نثقَوِّمهم ألا نعظم أخطائهم و نعطيها أكبر من قدرها بل نضعها فى حيزها المناسب لا أكثر ولا أقل .

قابلت فى الإخوان للإسف من يحمل هذا الداء ، يتفاوتون ، كلٌ حسب موقعه فى الجماعة ، ولست أعنى أن الصف الأول فى الإخوان عبارة عن ملائكة ، و إنما أختصُّ ذلك الداء فقط بحديثى .

 

بالمثال يتضح المقال .

تحدثت مع أحدهم عن التدوين و فوائده و ما عاد علىَّ منه ، من خبرات و أصدقاء و تحسين لأسلوبى فى الكتابة عن طريق الإطلاع على مخطوطات الآخرين ... إلخ ، و لكنه صدمنى بقلولته أن التدوين حرام !!!! و عندما سألته لماذا قال : لأن به صورة من صور الإختلاط الغير شرعى حيث تُعلِّق الفتاة عند الشاب و أحيانا تعليقها يكون به شىء من الميوعة و هذا خطير وعلىَّ أن أتركه من باب سد الذرائع !!!

و بعد جدال طال طويلا قلت له فى نفسى : سلام عليكم لا نبغى الجاهلين !! .

 

جدال آخر قام بينى وبين أحدهم عن شرعية التوسل بالنبى صلى الله عليه و سلم و بالصالحين لله سبحانه وتعالى ، و بغض النظر عن رأييى و رأيه حيث أنه كلاهما صحيح فالذى آلمنى وقتها هو عدم معرفته لفقه الخلاف بل أصرَّ على انى على ضلالة و أن رأيه فقط هو الصواب .

 

موقف جال بخاطرى الآن و انا أخط كلماتى تلك هو ليس مع الإخوان و إنما مع بعض الأشخاص الذين أسأل الله لى و لهم الهداية .

أثناء الحرب على غزة قمنا بعمل معرض صور و كان فى المعرض صورة إمرأه عارية الشعر و الذراع حتى المرفقين و لكن وعلى الرغم من ذلك فإن الدم يُغطى جسمها كله بما فيه الرأس والذراعان العاريان ، فجاء لى أحدهم و قال لى يا أخى هذه الصورة لا تصح و إنى أدعوك لأن تُزيلها ، فقلت له جزاك الله كل خير على النصيحة و لكن المعرض أشرف على الإنتهاء وأنا سوف أُزيلها و انتهينا ، ثم بعد ذلك أذهب و أمر على المعرض فأكتشف أن أحدهم – لا أعلم إن كان هو أم لا – أزالها فثارت أعصابى و عادت إلىَّ حماقتى عند الغضب و اتجهت إلى ذلك الطالب الذى يحترمونه و أظنه على خير ، فحكيت له ما حصل كله فما كان من الطالب الذى يقف بجانبه إلا أن قال له : يا فلان إن رأيت منكرا فعليك أن تُغيره ، فنظرت إليه و قد تضاعفت ثورتى وغضبتى أضعاف وأضعاف : أنت أيها الجاهل ماذا تقول ، أتظن أيها المغفل أنك هكذا تُغير منكرا !!! إذا أردت أن تغير المنكرات فاذهب وغير ما أمتلأت به كليتنا من التبرج و الإختلاط و الظلم و التزوير و صور العاريات التى ينشرها إتحاد الطلاب ليل نهار على الجدار ، لا أن تزيل لى صورة إمرأه أحاول أن أثير بها شهامة الرجال و مروؤتهم ، قال لى لا يجوز ان تنشر عورات المسلمين ، فقلت لها صورة أبلغ من ألف كلمة .

وبعدما ثرت ثورة شديدة حتى علا صوتى فى الكلية على هؤلاء وجدتنى أقول لهم ، قسما بالله العظيم أيما جاهل منكم يَمُد يده على عمل من أعمالى كسرت له يده ، و انهيت كلامى وإنصرفت .

 

بعد ما ذكرت لحضراتكم بعض صور تلك الآفة و إن كنت أظن أنها صور بسيطة صغيرة حتى المثال الأخير لا تنحط لهؤلاء الذين يُدلِّسون التاريخ تدليسا مثل هؤلاء المستشرقين و يضللِّون الناس تضليلا مثل كثير من المحسوبين علينا من المثقفين و الثقافة منهم براء بل هم عملاء و عبيد لأسيادهم من شهواتهم و شياطين الجن و الأنس ، ولا هؤلاء الذين يُشوِّهون صور الشرفاء ويشنُّون عليهم حرب شنعاء باطلة .

و إنما فقط هو جهل منهم أو أنهم لم يأخذوا القسط الكافى من التربية التى تدفعهم لتقبل آراء الآخرين .

 

ولكن و على الرغم من ذلك تجد كثيرا من الناس يأخذون تلك العيوب على هؤلاء الأشخاص ثم يُعمِّمونها على الجماعة كلها  ثم يقولون قولتهم الشهيرة (( بص يا عم ، آدى هم الإخوان !! )) .

هؤلاء جهلة لأنهم لا يعرفون شيئا عن الإخوان ، لا يعرفون أن الإخوان فكرة قبل كونها تنظيم وليس مع الإخوان من إعتنق إحداهما دون الأخرى فالذى ينتظم معنا ولكنه لا يحمل فكرنا ولا يتَخلَّق بأخلاقنا فهو ليس منا ، والذى يحمل فكرنا ولكنه ليس معنا فهو منَّا و لكنه ليس معنا تنظيما فنحترمه و نُنزله منزله .

أدعوا كل فرد يَقرأ مقالتى ، إن كان ليس من الإخوان فلينظر إليهم نظرة ليست بالسطحية بل نظرة عميقة تنظر فيها إلى معتقداتهم و تصوراتهم لا إلى أخطاء أفرادهم .

أما إن كان من الإخوان فأقول له إتق الله فأنت على ثغر من ثغور الجماعة فاحذر أن نُأتى من قبلك و إلا لن تفلح حين تسقط جماعة جاهدت 80 عاما من أجل الحق بسببك كن على قدر المسئولية التى حمَّلتك الجماعة إياها فخذها بحقها وإما أتركها و إلا فإنها ندامة يوم القيامة  

 

أسف على الإطلالة ...

 

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته




--
كــــــــــــــ فى الممنوع ـــــــــــــلام
http://klamfelmamno3.blogspot.com/

2009-04-16

بين اليوم و الأمس ..... مسيرة عام !!

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

 

 

 

" أخوكم فى الله مؤمن محمد أحمد مواليد 20 / 9 / 2006 " ذاك كان تعريفى نفسى فى إحدى جلسات تعارف الإخوان وطبعا كان رد فعلهم هو ذاته رد فعل حضراتكم حين تقرأون تلك الكلمات ، ولكنى سأوضح لكم الأمر ..

 

سؤال أوجهه لكل من يقرأ هذا المقال ، كم عمرك الآن ؟

 

أسف ، لا أقصد ان تحسبه منذ اليوم الذو وُلدتَ فيه ، بل أقصد أن تحسبه منذ الوقت الذى شعرت فيه أنك إنسان تحقق غاية وجودك فى الكون { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً }

نعم ، فتلك هى وظيفة كل إنسان خُلِق على وجه هذه الأرض ( عمارة الأرض ) ، أى أنه على الإنسان أن يدرك أنه موجود فى تلك الدنيا لا ليخلد فيها أو ليرتع فيها كالبهائم دون حساب وإنما هو فيها مُستعمل ، إستعمله ملك الملوك على ملك له فيها ، فى أى لحظة قد يصدر الفارامان الإلهى بعزله من منصبه إلى حياة غير التى كان فيها .

 

لم أفكر فى كتابة هذا المقال لأتكلم فى ذلك الموضوع وإنما للحديث عن شىء آخر تماما .

 

كثير من الناس يعيشون و يموتون دون أن يُلَدوا ، عاش فى هذه الدنيا هائم على وجهه دون هدف او رؤية فى الحياة ولسان حاله يقول { مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ } فمات و قد إندثر ذكره فلم يذكره أحد .

إن الله يُخلِّد ذكرى البار والفاجر ، وهناك أناس يموتون دون أن يعلم بهم أحد ولا يضرهم أن عُمَر لا يعرفهم فكفاهم أن ملك الملوك يعلمهم ــ ولا أنوى ان أتحدث فى هذا الموضوع أيضا ! ــ

 

و أحب قبل أن أدخل فى موضوعى أذكر نبذة عن جاهلية إنسان عاش يوما ما ليخدم شهواته فقط ، عاش يوما دون وِجْهَه أو طريق ، لا يعرف عن الإسلام شىء إلا إسمه و لا من القرآن شيئا إلا رسمه و قد فرغت كل معانيه فى نفسه .

يملك مواهب وقدرات كثيرة ولكنه لم يكن ليوظفها فى طاعة الله ، فمع الصحبة السيئة و عدم و جود المرشد  و المعين أصبح يستخدمها فى كل ما هو مشين ، ولكن ..

الرجال معادن كمعادن الذهب والفضة ، وليس من إنسان خلقه الله إلا و به بقعة خير بنفسه و هى الفطرة السليمة ، فهو لم يكن يوما راض عما يفعل ، و قد كان يحاول أن يخرج من ذلك المستنقع ولكن أنَّى له بيد تشده من ذلك الوحل ، و يمر من عمره 18 عام و هو على تلك الهيئة الخبيثة إلى أن يدخل الجامعة فى يوم 20 / 9 / 2006 هناك إنتقل بنفسه من النار إلى الجنة ، جنة الفهم و الإخلاص والعمل .

 

فى أول يوم فى المدينة الجامعية يدخل عليه شاب يبدو على ملامحه السماحة و الهدوء يُسلِّم عليه و يهنئه بالعام الجديد و بدخوله الجامعة ، وفى قلة ذوق يجد ذلك الفتى بعض الطلاب يقولون للشاب "" سيب العيال بقى فى حالها وبلاش تزرعوا الأفكار السوداء دى فى دماغهم "" ولكنه لم يُبالى لكلامهم و لا الفتى أيضا ، فقد أدرك الفتى منذ الوهلة الأولى ان ذلك الشاب من فرسان جماعة الإخوان المسلمين داخل الجامعة .

ينصرف الشاب و لكن الفتى هرول وراءه يبحث عنه و عندما وجده عرفه أكثر بنفسه وقال له "" أنا أخوك فى الله مؤمن محمد على علاقة بإخوان المنطقة و أود أن أكون كذلك فى الجامعة "" إبتسم الشاب وقد تهللت أساريره لذلك و رحب بى أشد الترحيب

 

لماذا فعلتُ ذلك ، لا أدرى ، ولكنى قد سئمت حياة العادية السلبية التى أهيم فيها كالبهائم و ككثير من الناس ، إنضممت للعمل الإخوانى و انا بكامل وعيى و على يقين أنه ليس هناك سوى ذلك الطريق .

 

فاصل ــ كثير من الناس يخدع نفسه بقوله أنا مش لازم أنضم لجماعة عشان أعبد ربنا ، صح ؟ ، وهو بذلك مخدوع يُخادع نفسه ، فالجماعة صحبه و أخوة أيا كانت ما دامت داعية إلى الله فوجب على كل فرد أن يلزم الجماعة التى ستساعده على إقامة دينه فقد قال رب العزة { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } ومن يظن أنه بعيدا عنهم سيستطيع أن يعبد ربه كما يجب فهو خاطىء فالنبى المعصوم أمره الله بأن يلزم الصحبه الطيبة و إلا .. { وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } فهو فرد واحد فغفل عن الله فقيض الله له شيطان فهو له قرين .

 

لن أسرد القصة كاملة و لكنى سأضرب منها الأمثلة و الأحداث على صحة ما أنا عليه .

سنة الله فى الكون أنه مادام هناك حق فلابد من وجود الباطل ، وللباطل أعوان كثر ، يساعدونه و يعاونونه سواء كان ذلك صراحة أو خفية ، سواء كان بوعى أو بدون وعى ، و المرجفون من الأمثلة التى ضرب الله بها مثلا فى كتابه الكريم لمن يعاونون الباطل وقال عنهم { لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } كل وظيفتهم هى بث روح الخوف والتخاذل والإنهزامية داخل نفوس المسلمين ، وقد لاقيت منهم كثيرا منذ أن قررت العمل تحت راية الإخوان المسلمين وكدت ان أُفتن و ذلك بعد حديثى مع ذلك الشاب .

التفوق سمة من سماتى أحبه و أسعى إليه دائما ، ولكن بالنسبة لى فى الوقت الحالى قد تتغير صوره و ذلك لما وصلت إليه مداركى من فهم و رقى فى التفكير ، ولكن فى السنة الأولى لم أكن كذلك ، وكلمة تفوق كانت تعنى بالنسبة لى دراسة و تقدير و تعيين فى الكلية ، وقد كنت أسير على تلك الخطوات جيدا ، وكان ذلك التفوق هو مدخل المرجفين لقلبى ، حيث كانوا يقولون لى أنه لو خرجت بإمتياز خمس سنوات فإنى لن أتعين فى الكلية ما دمت من الإخوان ، و إنى مادمت معهم فسوف يمسنى السوء وسوف تضيع كل حياتى ، وخوفونى من الأمن و النظام  و الحياة .

ولكننى لم أكن يوما جبانا و كذلك لم أكن لأخذل أناسا قطعت على نفسى لهم عهدا بأن ألزمهم ليس بلسان قولى بل بلسان حالى فأخذلهم و اتركهم وهم فى أمس الحاجة وقتها لمن يعاونهم و ذلك السبب هو الذى صبرنى وثبتنى على ذلك الطريق .

 

ولزومى الإخوان أدى إلى إحتكاكى بخلق كثير كل منهم صاحب إتجاه مختلف فمنهم السلفى و أخر لبرالى و هذا علمانى و ذاك ناصرى ، ولم يكن ليجمعنى بهم شىء سوى اننى بدأت أنتمى إلى فكر و جميعهم يكره ذلك الفكر كل واحد منهم يصفه بالضلال وعدم الصلاحية كلٌ حسب وجه نظره و طريقته فى التفكير .

بداية الأمر كنت أتجنب الحديث والخوض معهم فى جدالات و نقاشات وكنت داخلى أنظر إلى كل واحد منهم على أنه مجرد إنسان غبى لا يعرف الحق ولكن نظرتى تلك لم تكن على بصيرة بل كان مجرد تحركات عاطفية داخل قلبى و ذلك لإنتمائى للجماعة .

تفجرت عندى شهوة عظيمة بداخلى ، وهى شهوة المعرفة فأصبحت نَهِماً بطريقة غير عادية للقراءة ، حتى اننى كنت أقرأ أى شىء يمر علىَّ سواء كان كتاب ، مجلة ، مقال فى جريدة ، أى شىء مهما كان .

كان سبب تلك الشهوة وتفجيرها هو إنضمامى للإخوان و الذى كان يحملنى تبعات دفعتنى لأن أكون على بصيرة ، وتلك التبعات هى :

 

أولا : عبىء الدعوة و الذى يتطلب على كل فرد أن يكون مثقف واعى يملك الحجة ويملك القدرة على إقناع الأخرين بفكرته و رأيه علَّه يتمكن من هدايته و ذلك كان أمر من الله على لسان يعقوب عليه السلام { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } فلابد أن تحمل فكرة إسلامية صميمة و ان يتشرب بها كل كيانك و كل عقلك و ان تفهم الإسلام فهما صحيحا .

 

الثانى : كان من واجبى أن أردَّ اى شبهة و أى معلومة خاطئة تُوجَّه ناحية ذلك الصرح العظيم ، ولم يكن ذلك إلا بعد أن أفهم منهج الإخوان جيد جدا .

وقد وقعت أنا شخصيا فى بعض الأخطاء التى تتعلق بالفهم فاتهمت الجماعة زورا منذ فترة أنها تغلب السياسة على الدعوة و قد كنت كتبت مقالا بهذا المعنى ولكنى الأن أنقضه تماما و أقلبه رأسا على عقب .

 

يمر العام الاول بإندماجى داخل الجماعة شىء فشىء ، يمر العام الأول بمجموعة من الأحداث التى غيَّرت كثيرا من شخصيتى ، يمر العام الأول ليأتى العام الثانى ومؤمن فيه غير مؤمن العام الأول تماما فارق السماء من الأرض .

 

تحملت فى العام الثانى عبأ عظيماً ثَقُل على ظهرى و كاد أن يطرحنى أرضا و لكن لولا فضل الله علىَّ ثم فضل الإخوان تماسكت كثيرا ، ثم يأتى العام الثالث و قد شرف على الإنتهاء و أصبح فيه مؤمن يختلف عن مؤمن العام الثانى فارق السماء من الأرض فقد كان كل يوم يمر علىَّ فى الإخوان كعام خارجهم ، ففى اليوم الواحد أكتسب خبرة العام .

فقد تعلمت مع الإخوان الكثير

تعلمت من الإخوان الإطلاع

تعلمت من الإخون الفهم

تعلمت من الإخوان الإخلاص

تعلمت من الإخوان التضحية

تعلمت من الإخوان التجرد

تعلمت فى الإخوان السمع والطاعة

تعلمت من الإخوان أن أحترم الآخرين

تعلمت من الإخوان أن رأيى صواب يحتمل الخطا و رأى غيرى خطأ يحتمل الصواب

تعلمت من الإخوان أن أهتم بالأمور العظيمة

تعلمت من الإخوان أن أترك المراء ولو كنت محقا

تعلمت من الإخوان كيف أحب الناس وكيف ألتمس لهم العذر

تعلمت من الإخوان أن أكون ساميا بمعنى الكلمة ، ساميا فى فكرى ، ساميا فى قولى ، ساميا فى فعلى ، ساميا فى مشاعرى و عواطفى

تعلمت من الإخوان الحب و ما يحمله من معانى

تعلمت من الإخوان أن أندمج مع الآخرين مهما كان إتجاههم و ان أبحث عن نقاط التعاون و التوافق وأتمسك بها و هذا ما غير وجهة نظرى تجاه السلفى و اللبرالى و العلمانى و الناصرى

 

فى الإخوان تعلمت كيف أتخذ قرار وكيف تكون الشورة و كيف أسير بفريق العمل نحو النجاح

فى الإخوان تعلمت فن الحوار و كيف أصل إلى نقاط التلاقى مع الرأى الأخر

فى الإخوان و بما أنها جماعة إسلامية و الحق معها مادامت تحمل راية لا إله ألا الله محمد رسول الله عليها نحيا و عليها نموت و فسى سبيلها نجاهد و عليها نلقى الله تعلمت ان أكون أبلج وما سواى دائما هو الأجلج

فى الإخوان أصبحت نظرتى للأمور مختلفة تماما عن ذى قبل فهى أعمق وأوفى و أبسط

فى الإخوان علمت أن الحق الحق و الباطل كذلك و ليس بينهما لون رمادى فتعلمت أن أثبت على منهجى ولا أتخلى عنه

فى الإخوان زاد إعتزازى بهويتى كمسلم و بعقيدة الإسلام فأصبحت بهم عزيزا قويا صلبا لا أخشى فى الله لومة لائم

فى الإخوان وما تحمله من قدرة على التربية أصبحت أملك القدرة على توظيف حماستى و إندفاعى فى سبيل الحق

فى الإخوان تمكنت من توظيف مواهبى و إكتشافها و تنميتها

فى الإخوان أصبحت أملك شخصية مستقلة فلم أصبح أذوب فى شخصية الأخرين كما كنت من قبل

فى الإخوان تعلمت كيف أندمج مع الناس و أوسِّع علاقاتى مع الأخرين

فى الإخوان تعلمت أرسم مستقبلى بيدى

 

مع الإخوان تمكنت من تحديد هدفى و وجهتى و غايتى و رؤيتى فى الحياة

مع الإخوان تمكنت من فهم كثير من القضايا التى يُحاط بها كثير من الشبهات

 

فى الإخوان تعلمت الكثير و الكثير ، ما لا يُعد ولا يُحصى.

 

يا إخوانى و الله حقيقة كلمة فصل ، أنا مع الإخوان تعلمت كيف أمارس الإسلام كما هو بين دفتى المصحف وكما شرحه لنا خير البشر

وعلى الرغم من كثرة ما تعلمته من من الإخوان فإنه هناك الكثير لم أتعلمه بعد و لكنى ما دمت على الدرب سائر بثبات فإنه هناك الكثير الذى سأتعلمه .

فقبل الجامعة أنا كنت اعرف الإخوان وقد أجلس معهم و لكنى لم أكن دوما لأتعلم ما تعلمته لولا أنى عملت معهم .

فحياتى قبل الجامعة حياة مشوَّشة ليس لها أى معالم وليس بها أى إنجازات

لذلك عندما جلست مع إخوانى قلت لهم ان يوم ميلادى هو 20 / 9 / 2006 وهو تاريخ إنتمائى للإخوان بالجامعة .

 

و أكرر السؤال الذى ذكرت بالأعلى  ، ما هو عمرك الآن ؟ سنة ، إثنين ، ثلاثة ! أترك لكل واحد منكم إجابته .

ولست أكتب هذا المقال دعاية للإخوان ، فالإخوان بالنسبة لكل إنسان فاهم تمثل قلعة العمل الإسلامى و لا تحتاج لدعاية فمن أراد أن يعرف من هم الإخوان فالأمر سهل وليس صعبا

 

أسف على الإطالة ...

 

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

 

2008-12-31

جريمة حماس .. و الملاك الصهيونى !!!

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

 

كان حقا على الله أن يحق الحق و يزهق الباطل بكلماته سبحانه و تعالى ، وكان حقا عليه أن يُحق مقال نبيه و حامل خير عقيدة نزلت من السماء لخلق تعاظم جرمهم فى حق ربهم و خالقهم ، نعم .. فلقد اتى علينا زمان قال عنه ذلك المختار  { سيأتي على الناس زمان سنوات خداعات: يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه ينطق في أمر العامة  }  و عميت فيه مرآة الحقيقة ، و أُغلقت أجفان عين المسلمين عن أن ترى نور الحق الذى يزاحم ضياء الشمس فى الفضاء .

زمان خرج علينا فيه الرويبضه ينطق بالباطل و يقذف به فى أذهان الناس دون ورع ولا تقوى ولا تخوُّف من الله ومن يوم عظيم يهطع فيه الظالمون و تقنع رؤوسهم ولا يرتد إليهم طرفهم و أفئدتهم هواء .

 

زمان خرجت علينا فيه ألسنة حداد تسلق الحق بكل مشين و خبيث دون تريث أو دليل .

 

زمان تحول فيه بنى جلدتنا إلى أعدائنا فأصبحوا يكرسون فيه كل ما استطاعوا من قوة لفعلهم الدنىء الخبيث .

 

هؤلاء الرجال الذين لم يستحوا يوما من الحق ولا من النطق بالباطل و تشويه رجالات الحق فى كل مكان ، ففى يومنا هذا وجدنا أناس يتحدثون باسمنا و نيابة عنا يقذفون إخواننا و يسلقونهم و ينهلون عليهم بكل الأكاذيب بل و يُعلن الحرب عليهم من داخل الأراضينا لا لشىء سوى خدمة أعداء الإسلام و المسلمين ، لا لشىء سوى الحفاظ على كرسى الخذلان و العار ، لا لشىء سوى الحفاظ على حياة تفاقم من جوانبها الذل و الهوان .

 

فقد خرجت علينا وسائل الإعلام المرئية و المسموعة اليوم تسب و تدين و تشوه الفئة الظاهرة على الحق فى الأرض المقدسة ، تلك الفئة التى تعاهدت مع الله و رسوله على ان تبقى على الحق إلى يوم القيامة ، تلك الفئة التى اشتقت إسمها من أطهر اسماء الوجود ، إنها { حركة المقاومة حماس } .

 

فمع مطلع العام الهجرى الجديد ، وفة تلك المناسبة التى أظهر الله فيها الحق و أخذى الباطل ، إنطلقت أذرع الكفر إلى كل بقعة فى أرض النضال تقصف وتذبح و تقتل دون حياء أو مراعاة أى عهد أو ميثاق ، فقُتل الرجال ، ورُمِّلت النساء و يُتِّمت الأطفال و تناثرت أشلاء الأبرياء وعلى صراخ الثكلى ، يتغيثون و يصيحون ، هل من مغيث ؟ هل من معين ؟ هل من نصير ؟ ، وكان رد بنى جلدتهم و أصحاب عقيدتهم و أبناء دينهم الواحد انهم أغلقوا عليهم المعابر و منعوا عنهم المؤن بل وتآمروا مع أعدائهم عليهم حتى وصل عدد الجرحى و الشهداء فى خمسة أيام فقط 2400 شهيد و جريح ، و الأدهى والأمر والذى يبكى أنهم عملوا على تشويه صورتهم حتى انصرف الناس عن نصرتهم أو حتى الشعور بآلامهم و مصابهم ، يرددون بأفواه تملأها النجاسة و دون وعى أو بوعى ما تتناقله و سائل إعلام أهل الكفر و نقد المواثيق حول أن حماس هى من نقض الميثاق أولا وأنها هى من بدأ الإعتداء .

 

ذلك الميثاق الجائر الذى يُحملون عليه مع دوام الحصار عليهم ، ذلك الميثاق الفاسد الذى يُحملون علي مع إستمرار جوعهم و صراخ أطفالهم ، ذلك الميثاق الذى أقل ما يُقال عنه أنه حكم بالموت البطىء على شعب بأكمله .

 

و عجبت من ذلك الخبر الكاذب الذى تردده  وسائل الإعلام ليل نهار بأن حماس هى من بدأ العدوان حيث قصفت معبد يهودى بصواريخ القسام ، و اليهود قبل الخونة و العملاء يدركون أنه ليس من شِيَم أحرار حماس أن يفعلوا ذلك الفعل الدنىء و لكن و على الرغم من ذلك تناقلت الخبر كل وسائلنا المضللة التى جعلها الله أداه فى يد الظالمين ليقلبوا بها ميزان العدل والعزة ، و اتخذ بنى صهيون من ذلك الخبر وسيلة و مبررا لهدم خمس مساجد داخل غزة و قتل مئات الأبرياء وجرح الآلاف ، فما كان من حكامنا العظام و حامين حمى الإسلام إلا أنهم شجبوا ونددوا و طالبوا بوقف القتال بل ووصل الأمر أنهم عقدوا قمة طارئة لمناقشة الوضع فى غزة !! .

 

أبطال غزة لا يحتاجون لهذا الهراء الذى لا يسمن ولا يغنى من جوع ، أبطال غزة فى حاجة لدعاء عريض بالنصر والظهور على قوى الكفر ، أبطال غزة فى حاجة لمن يجاهد فى سبيل نصرتهم بماله و ولده و نفسه بأن يصدع بكلمة الحق ولا يخشى فى الله لومة لائم ، أبطال غزة فى حاجة لمعونات مادية و معنوية ، أبطال غزة فى حاجة لمقاطعة أعدائهم أعداء الدين لا أن نتواطأ معهم و نصدر لهم الغاز بأقل من ثمن إستخراجه خيانة لديننا و وطننا و أبنائنا ، أبطال غزة فى حاجة إلى توبتنا نحن و أوبتنا إلى الله لأن ما بهم لم يكن يوما إلا بمعصيتنا و بعدنا عن ربنا و شرعه و أحكامه .

 

النصر آت آت لا محالة و لكن النصر سلعة ، ولكل سلعة ضريبة ، فبالأمس كانت ضريبته { صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة } و اليوم ضريبته 2400 شهيد و جريح ، وما علينا إلا أن نوفن بأن وعد ربنا حق و أن الأرض لنا والنصر لنا {  كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ  } ، {  وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ  } .

 

و أخيرا إخواننا فى الأرض المقدسة ، رسالتنا لكم من كتاب ربكم {  قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ  }

 

آسف على الإطالة ....

 

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

2008-10-16

هكذا يكون منهجنا : إبراز أثر العقيدة فى النفوس

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته



وُجِّهت كثير من الإنتقادات لجماعة الإخوان المسلمين فى الآونة الأخيرة ، وهناك من تلك الإنتقادات ما يُوجَّه إليها منذ زمن ، لعل من أشهرها هو عدم العناية بالعقيدة كمنهج مستقل داخل الجماعة ، و قد شنَّ الكثيرون عليها حربا ضارية لذلك السبب ، ولا أنكر أنى كنتُ واحدا من هؤلاء المغفلين الذين يرمونها بتلك التهمة ، وعندما كنت أقرأ كتاب " فهم الإسلام فى ظل الأصول العشرين " وجدت فى منهج العقيدة عند الإخوان المسلمين أنهم يعتمدون على إبراز أثر العقيدة فى النفوس لم أفهم تلك العبارة حينها و ظللت فترة طويلة لم أفهمها ، وبعدها إتجهت لقراءة بعض الكتب الخاصة بذلك الموضوع ، ولكنى أثناء القراءة وجدت أن حوالى 75% من المكتوب أعرفه عن ظهر قلب ، بل و أطبقه بالفعل على الرغم من انى لم أدرس عقيدة فى حياتى أو أقرأ حتى فيها !!

 

كنت أعلم ما هى أركان الإيمان و نواقضه و أنواع التوحيد و كذلك أنواع الشرك و أيضا شروط التكفير و ما يتعلق بها فى حين أنى لم أقرأ فى ذلك الموضوع من قبل .

ليس بالطبع ذلك هو مجال حديثى و إنما مجاله هو تلك العبارة التى قرأتها فى كتاب الأصول وهى : " إبراز أثر العقيدة فى النفوس ".

الإيمان بالقدر خيره و شره ركيزة مهمة من ركائز الإيمان ، فعليها يتوقف الإيمان بالركائز الأخرى ، فإن كنت تؤمن أن الله إلها و ربا واحدا فعليك أن تؤمن أنه جل وعلا أمره حتما مقضيا لا يقف أمام إرادته أحد ، و إن كنت تعلم أن الله هو العليم ، فعليك أن تؤمن بأن الله ما أصابك إلا لأمر لا تعلمه أنت ، و إن كنت تؤمن بأن الأخرة حق والجنة حق والنار حق فعليك ألا تخاف من ذى سلطان مادام سلطان الله قائم . 

 

تم فصلى من الكلية منذ حوالى 10 أيام ظلما وجورا و عندما قرأت المذكرة المًقدمة ضدى من قائد الحرس وجدت أن التهمة المقدمة إلىَّ هى : (( تعليق لوحة دوبلكس مكتوب عليها " الإيمان و الحياء قرناء جميعا إذا رُفع أحدهما رُفِع الآخر " )) !! هذه هى التهمة الموجهة ضدى !!.

حسنا ، لست هنا لأتحدث فى أمر الفصل وإنما فيما يتعلق به من أمور كانت بمثابة الضياء لى لأدرك حقائق لم أكن لأدركها من قبل .

أردت من الإخوة أن يقوموا بعمل وقفة يحثُّوا فيها الطلاب على نصرة المظلوم كباب من أبواب الإيجابية وذلك هدف من أهدفنا هذا العام و هو بث روح الإيجابية داخل الطلبة و الإنتقال بهم من النفع الفردى إلى النفع الجماعى ، و إليكم بعض ما حدث فى ذلك اليوم مع الطلبة .

 

قام الإخوة بتفعيل الموضوع داخل صفوف الطلاب ولاقى إهتماما كبيرا من الطلبة وذلك أمر مثير ، و قد أسعدنى ذلك و لكن هناك أمر قد أزال سعادتى تماما و أوجد مكانها حنق وغضب وثورة على أناس يدَّعون الإيمان و الإلتزام وهم فى واقع الأمر مجرد بلهاء يضحكون على أنفسهم و يضللون غيرهم .

عندما انتشر الخبر بين الطلبة ووصل إلى أحد الطلبة ممن هم أكبر همهم اللحية و تقصير الثياب وإستخدام السواك و أن حياتنا كلها مجرد بدعة إبتدعناها فكانت وبال علينا فى الدنيا وفى الآخرة يقول لأحد الإخوة ::: وقفة إيه يا عم اللى انت بتقول عليها ، الكلام ده حرام و مفسدة ::: ـــ لا تعليق ـــ

آخر منهم عندما عُرِض عليه الأمر قال ::: انا مش عايز أظهر أمام قائد الحرس ان لى أى نشاط عشان هو وعدنى انه حيرجعنى المدينة أى لحظة وانا خايف انه لو شافنى ميرجعنيش ::: ـــ لا تعليق ـــ

 

أردت أن أسجل حوارا شبابيا مع الطلبة أستفتيهم فيه عن الأخلاق و عن أهميتها ودورها فى نشوء الامم و إنهيارها ، وحول الأخلاق أعرف رأيهم عن بعض الأمور التى تنافى الأخلاق فى الكلية فكان رد أحد الطلبة ::: لا يعم بلاش أحسن أنا مش عايز مشاكل ::: ـــ لا تعليق ـــ

وكان الآخر رأيه ::: أنا عندى إستعداد إنى أعمل معاك الحوار بس بلاش تنشره على بحراوى ::: ـــ لا تعليق ـــ

 

حينها و أنا جالس مع نفسى أفكر فى الأمر وجدتنى أستعيد فى خاطرى تلك العبارة " إن الإخوان المسلمين يعتمدون على إبراز أثر العقيدة فى النفوس " فوجدتنى أقول : الحمد لله الذى جعلنى مسلما أعمل تحت راية الإخوان المسلمين .

الإخوان يدركون بكل كيانهم بأن الله هو مسبب الأسباب و أن قدره خيرا كان أو شرا واجب الإيمان به ، و أن ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله على الرغم من أنهم لم يدرسوا العقيدة يوما كمنهج مستقل .

 

إخوانى ، إن الإنسان خُلِق ليُبتلى و يُمحَّص { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ }، فمن فرَّ من الإبتلاء ولاز بالخنوع والإختفاء داخل جحور الذل و الوضاعة سيعيش أبدا وضيعا ذليلا و يلقى ربه مغضوب عليه .

 

إخوانى ، أسألكم الدعاء

 

وفى الختام أحب أن أرسل راسلة شكر وإمتنان إلى أخى إبراهيم صاحب مدونة ــ قرآن يمشى ــ عما قاله عنى وأحب أن أقول له أن ما قرأته فى مدونتك أشعر أنه مبالغة فى ذكر أمرى ونسأل الله الإخلاص وأن يتقبل منا صالح أعمالنا و ألا يؤاخذنا بما يقوله علينا غيرنا وأن يغفر لنا مالا يعلمون وأن يجعلنا خيرا مما يقولون .

 

 

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

2008-10-03

وقفة إكبار و تعظيم

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

 

كل عام و أنتم بخير ، كل عام و أنتم إلى الله أقرب ، و تقبل الله منا ومنكم .

أرجوا من حضراتكم أن تلتمسوا لى الأعذار فلقد حبسنى عنكم الفترة الماضية العذر الشديد ، و لكنى أعلم أنى مقصر و أطلب من حضراتكم أن تسامحونى .

 

طبعا وكعادتى دائما أكتب مواضيعا هى ليست مناسبة بالنسبة لما نمر به من أيام مباركة ، ولكنى جالت بذهنى خاطرة أردت أن أنقلها إليكم و أرجوا من الله أن تستشعروها معى ....

 

تلك الخاطرة تخص دعوة عظيمة جليلة أكِنُّ لها  كل الإحترام و التبجيل ، هى دعوة الإخوان ، الدعوة التى كانت ومازالت دعوة يحملها المجاهدين المناضلين الذين لا يضرهم من خذلهم أبدا ما داموا على الحق وعلى طريق الله سبحانه و تعالى .

 

دعوة الإخوان هى دعوة إسلامية فى صميمها تتبنى فكرة الإسلام كنظام شامل للحياة دون الإنحياز إلى جانب دون الآخر أو تغليب ركن على آخر ، هى دعوة أساسها العقل و الرأى إلى جانب النقل ، تستقى فكرها من منهجها الربانى و هديها النبوى ، هى دعوة أسَّسها رجل إصطفاه الله ليكون مجدد القرن العشرين وواضع أسس ونظريات العمل الجماعى فى العصر الحديث .

 

دعوة الإخوان نحسبها دعوة الحق و لا نزكيها على الله ، ولكن ما دفعنى لأن أخط تلك العبارات التى هى قطرة لا تعبِّر سوى عن قدرها من بحر التبجيل الذى يعرم بداخلى هو ما حدث منذ حوالى 15 يوما و سأحكى لكم القصة كاملة : ....

 

تم إخبارى أنا وباقى الأخوة بميعاد فى أحد المساجد بإحدى المدن فى يوم ما ، حيث أن هناك محاضرة ثم إفطار ثم محاضرة أخرى ، ذهبت إلى المسجد أنا وباقى الإخوة وقلبى تملأه سعادة شديدة لأنِّى أعلم أن المحاضرين رجال على قدر ممتاز من العلم و الخبرة ، فهم أناس قضوا حياتهم فرسان بالنهار رهبان بالليل و على الرغم من ذلك لم ينسوا تحصيلهم للعلم ــ نحسبهم كذلك ــ .

وبينما نحن جلوس فى المسجد نقرأ فى كتاب الله إذ بعامل المسجد ــ الذى هو يعمل لحساب أمن الدولة ــ يخرج بالمكنسة الكهربائية يريد أن ينظف المسجد فى ذلك الوقت ، و إذا برجل قد جاوز الخمسين من عمره يجلس على كرسى و يقرأ القرآن ــ وهو أيضا يعمل لحساب أمن الدولة ــ ينهر العامل فجأه و ينهال عليه بالسباب داخل المسجد ، وطبعا العامل لم يصمت أمام هذا الوابل من القذارات ، فقام هو الآخر و ناوله ما يستحق وكل ذلك داخل المسجد ، و طبعا خرج مفتش الأوقاف و أمر الكل بالخروج من المسجد بطريقة معدومة الأخلاق والذوق ، ــ و تم سبك التمثيلية ــ .

قام الأخ المسئول وقال للمفتش أنَّا جلوس فى بيت الله نقرأ القرآن لا أكثر وأنَّا لن نخرج منه ، و انتهى الأمر هكذا !! .

وبعدها بحوالى 10 دقائق إذ بكلاب أمن الدولة يدنسون المسجد بأقدامهم القذرة و يأمروننا أن نخرج بالذوق أو بالعافية ، وهنا شعرت بمدى عظمت دعوتنا حيث أنه عندما أمر المسئول الإخوة بالجلوس و التحلق فى المسجد و ألا يتحرك أحد فى لحظات تم تنفيذ الأمر ، و بدأ أمن الدولة بإستخدام العنف ، حيث حاول أن يتعدى على أخ عاجز فقام أحد الأخوة بالدفاع عنه و أشتبك مع أحد رجال الأمن ، و أخرون من رجال الأمن أخذوا يحملون الأخوة من على الأرض و يلقونهم فى الشارع و على الرغم من ذلك الأخوة فى مكانها وفى حلقاتها لم يتحركوا أبدا ..

من أكثر المواقف طرفة فى عز المعمعة حين جاء ذلك الرجل الذى يجاوز الخمسين من عمره يقول لنا : يا ولاد أنا راجل كبير زى أبوكم أسمعوا كلامى ، أنا لا حزب وطنى ولا أخوان ، أنا راجل مواطن مصرى ـــ عرفت حينها أنه حزب ـــ و أنا بأنصحكم إنكم تخرجوا من المسجد قبل ما تتبهدلوا ، و بعدين انتم ناس بتفهموا فى الدين و ربنا بيقول { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } وأولى الأمر مش عايز حضراتكم فى المسجد يبقى يا ريت حضرتكم تتفضلوا برَّه .

و بكل هدوء قمت بالرد عليه قائلا : وده مين اللى بايعه على ولاية أمرنا ، و وبالطبع لم يرد على السؤال ولولا نظرات المسئول لنا لقمنا وفرمناه بتلك الآية .

من المواقف الغريبة أيضا هو أنا قال لنا أحد كلاب أمن الدولة بكل بساطة : يا عم أنا كافر مالكش دعوة !!

وشىء بديهى أن نرد عليه جماعةً : و إحنا عارفين و مصدقينك !!

 

الشىء الرائع الذى رأيته من إخوانى فى ذلك اليوم هو سمعهم و طاعتهم ولو على حساب أنفسهم ، النظام الشديد الذى بدا علي جمعنا ، و أن كل منا كان على إستعداد أن يفدى أخوه بروحه و دمه ، كيف لا و شعارنا هو " الموت فى سبيل الله أسمى أمانينا ".

وانتهى الموضوع بالتفاوض مع إمام المسجد و انصرفنا من المسجد فى هدوء ونظام متكتلين لم يشرد منَّا أحد و انصرف كل واحد منا إلى وجهته آمنا .

 

لا أريد من أحد أن يظن أنى أُوالى تلك الجماعة ولاء أعمى ، كلا ، فتلك جماعة كل سنن الله سبحانه وتعالى تدل على أنها تسير فى طريق الخير ، فالإبتلاء لازمة من لوازم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، و الصبر عليها هو السبيل إلى الجنة ، وليس هناك إيمان بلا تمحيص أو إختبار { الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) } فإذا كان الصبر كانت الجنة { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } و ليست الجنة سهلة المنال { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } فتلك سنة الله تعالى فى الكون { فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا } و أنا على يقين كيقين موسى حين قال : { كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } أننا نحن المنصورون { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } و يزداد يقينى حين أقرأ قوله جل وعلا { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) } ، و أسأل الله جل فى علاه أن يعطينى الفرصة أن أتحدث فى ذلك الموضوع فى مقال آخر بإستفاضة حتى أعبِّر عمَّا بداخلى بحرية ،و كذلك أسأله  ألا يأتى رمضان آخر إلا وقد مكَّن لدينه فى الأرض .

 

آسف على الإطالة ...

 

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

2008-08-26

كل عام و انت الى الله أقرب

 
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
 
كل عام و انت بخير بمناسبة حلول شهر رمضان
 
فقط أذكركم و أهنيكم بحلوله و أرجوا منكم أن تسامحونى على تقصيرى فى حقكم و عدم التواصل معكم لفترة طويلة
 
جزاكم الله كل خير
 
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

2008-04-16

إضراب جديد !!!

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

 

سمعت أنه كان هناك حداد فى بلوجر نتيجة لما حدث فى المحكمة العسكرية و بسبب الأحكام التى صدرت ضد الدعاة الى دين الله جهلا و زورا ، و أقول أى حداد هذا الذى نقوم به ؟ ، نحن بحاجة اليوم لما هو فيه الشفاء لجرحنا العميق الذى تسبب فيه عدو الله يوم الثلاثاء الماضى ، كفانا سلبية و تخاذل ، كلما أصابتنا مصيبة قلنا " إنسحاب " ، " إعتصام " ، " حداد " و كأن تلك الأعمال لعبة فى أيدى المتسرعين من الشباب و التى تؤدى الى عواقب وخيمة بعد ذلك .

 

على الــ facebook  هناك حملة جديدة يقودها أحد المدونين يدعوا فيها الى اضراب آخر فى الشهر القادم ، و كأن الإضراب يعتبر شىء هيِّن سهل مضمون النتيجة ، و كلنا علمنا بمساوىء الإضراب السابق ، حيث تم إعتقال فتاة بريئة و عشرات من الشباب الأبرياء منهم من خرج ومنهم مازال لا يعرف عنه أحد ، و أستغل أمن الدولة ذلك العمل وطوَّعه كما يريد هو و لحسابة و كلنا علم بما حدث فى المحلة و ما قام به الأمن القذر من تخريب مستخفين بين العامة المتمردين من حرق و تدمير وهدم .

 

و أقول أنه لنجاح أى عمل لابد من توافر عدة عوامل لعل من أهمها هو وضوح الغاية و الهدف من العمل ، ففى الإضراب السابق أعرض الإخوان عن الإشتراك فيه و ذلك بسبب حركة غبية من القوى الوطنية الأخرى ، وكذلك أيضا لأن تلك الغاية المنشودة من الإضراب لم تكن واضحة تماما بالنسبة لنا وإنما كانت غامضة بدعوى سوء الحال فى مصر ، حسنا وماذا تريدون ؟ لا إجابة !! سوى تعدل الأحوال .

 

فى جريدة الدستور خبر يقول أن الإضراب نجح رغم أنف الحكومة و الأحزاب والإخوان ، ونقول أريد من أحد ان يخبرنى أى نجاح هذا الذى يقصده المتعجرفون المتخلفون ؟ ، أريد نتيجة إيجابية واحدة من هذا العمل !!

 

أتعجب كثيرا من أمر النظام المصرى الفاسد و أقول أنه هناك فى مصر قوى معارضة رهيبة وعلى الرغم من ذلك لا تُمس بشىء و فكَّرت كثيرا فى ذلك الأمر ولكنى مؤخرا توصلت الى شىء قد يكون صحيحا الى حد ما ولكن ليس هناك تفسير غيره فى ذهنى الآن .

جريدة كجريدة الدستور ، تعارض وتشجب وتسب وتلعن و على الرغم من ذلك لا مساس بكيان الجريدة ، وأقول أن تلك الجريدة هى فى حد ذاتها آلة فى يد النظام حيث تعتبر وسيلة للتخلص من شىء من غيظ و حنق الشعب على النظام ، فحين يرون أنه هناك من يوافقهم الرأى و يسب النظام .

و أقول أن تلك ليست بمعارضه وانما أسميها تضليل ، فبالأمس عندما قال عمر بن الخطاب : (( يا أيها الناس ان أحسنت فأعينونى وإن أسأت فقومونى )) قام اليه سلمان الفارسى رضى الله عنه قائلا (( ان رأينا فيك إعوجاجا قومناك بحد السيف )) ، هكذا تكون المعارضه ، فى سبيل شىء واحد هو الإصلاح و هو هدف ثابت ، أما عن الدستور والمصرى اليوم و غيرها من الصحف التى تدَّعى انها معارضه للنظام فليس لها هذا البدأ و إنما هى تبحث عن الشهرة و أكبر عدد من المبيعات .

 

أتسائل لماذا تم غلق جريدة آفاق عربية ؟؟ ، هل لأن محرروها هم جماعة الإخوان المسلمين ؟؟ ، ونقول نعم إنها كذلك فمادامت الجريدة إسلامية فالخوف منها كل الخوف ، أو لنقل لأنها تناقش الإسلام بحق ، أو حتى نكون أكثر دقة ، الخوف من الإصلاح بالنسبه لكلاب الداخل و الخوف من الإسلام بالنسبة لكفار الخارج ، هكذا هو الأمر ، فمادامت أى جريدة اليوم منافعها أكثر من مفاسدها بالنسبة للنظام فحق عليه أن يبقيها ولا يشل كيانها ، فعندما تم إقامة الجريدتين المارونيتين اللبنانيتين فى مصر قام النظام بالترحيب بهم على الرغم من مدحهم فى الإسلام ـــ على الرغم من المرجعية النصرانية فى الأصل ـــ و ذلك لأنهم كانوا يمدحون الجانب العاطفى فى الإسلام الذى لابد للناس أن ينشغولوا به بعيدا عن واقع الإسلام كمنهج حياة متكامل .

 

هذه هى تدابير النظام المعادى لدين الله سبحانه وتعالى منذ القدم و أنا أدعوا ذوى البصيرة و العقل الراجح من شبابنا المتحمس الغيور على دينه ، جميل أن تكون إجابى و لكن الأجمل أن تكون حذِر و واقعى فى ذات الوقت ، مثل تلك المسائل ــ الإضرابات و إعتصامات ــ تحتاج لإعدادات و لفريق عمل يحدد الغاية و الهدف من ورائها ثم يضع الوسائل التى تخدم ذلك الهدف مصحوبة بتصور كامل للعمل .

 

 

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

2008-04-09

على غرار اعتقال استاذى

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

 

اسف لانى نحَّيتُ المقال السابق جانبا بعض الشىء لانى فى حاجة للكتابة فى موضوع آخر شديد الأهمية ، وذلك بعد وصولى خبر اعتقال الأستاذ فضل المولى صاحب مدونة انطق .

وبعد قليل من وصولى هذا الخبر وصلنى خبر آخر هو اعتقال الفتاة اسراء عبد الفتاح صاحبة فكرة الإضراب السابق ومعها مجموعة أخرى من الشباب .

اعلم ان الأخبار وصلتنى متأخرة ولكن ذلك لأنى كنت مسافر ولكنى عندما علمت بالخبر لم أستطع أن أكف نفسى عن خط تلك القذائف فى وجه عدو الله الذى لا يقل جبروت عن فرعون الكافر ولا يقل كبرا عن قارون الجاحد ، إنه الأرعن الذى شوَّه اسم خير خلق الله عندما سُمى على اسمه ، انه محمد حسنى مبارك .

ذلك الإنسان الذى اقتنع اقتناع تام انه خارج ملة الإسلام وبلا شك ــــ واللى عنده اعتراض يواجهنى ــــ الى اين يقودنا؟ ، يقودنا الى الموت ببطء ، و كأنه يقود قطيع من البهائم فى حظيرته التى ورثها عن أبويه اللذين قاما بارتكاب أكبر جريمة فى حق الشعب المسلم المصرى عندما ابتلونا بذلك الإنسان اللعين ، ففى عهده ازداد شرع الله تنحيا ، فى عهده أُعتُقِلَ الشرفاء ، فى عهده مات الأبرياء ، فى عهده جاع أهلنا واستشهدوا على أفران العيش ، فى عهده إرتد المسلمين كفارا من بعد ايمانهم و تنصروا ، فى عهده قام الإعلام بتكفير قادة الإسلام و رموزه و ناصروه ، فى عهده تبجح أعداء الله على أهل الإسلام و رسوله ، فى عهده تبجح الكافرون ' النصارى ' علينا نحن المسلمين فيخرج علينا من يقول ـــ لو الإخوان مسكوا مصر انا حآخد شنطتى وأرحل ـــ ، فى عهده تزايد عدد المنافقين ممن يدعون الإسلام من رجال الأزهر الخونة .

 

ان كنا نقول أن عبد الناصر كافر لأنه أدخل الشيوعية مصر ، فأنا اليوم أقول عنه أنه كافر لأنه مكَّن الصليبية من أرض الإسلام ، ونكل بأهله .

 

كنت ألقى كلمة فى مدرج الكلية و قلت على ذلك الطاغوت أنه لعين ضال مغضوب عليه ، وبعدها جاءنى أحد الطلبة و قال لى لِما تقول ذلك فهو رجل مسلم و الآيات نزلت فى النصارى و اليهود ، فأخبرته أنه جيدا أنى لم أكفره و أنا أتحدث ، فقال لى على الرغم من أنه يقول لا اله الا الله !! ، فقلت له وما مدلول تلك الكلمة ؟! وأين هو ؟ أوكلما ادَّعى أحد الإسلام بقوله لا اله الا الله ثم بعد ذلك حارب الإسلام و اهله نقول عليه أنه مسلم و أنه داخل الملة ، و أنه فى نعيم الخلد يوم القيامة ، ذلك ما لا يقبله عقل ولا دين ، ذلك الرجل الذى هو فرعون هذه الأمة اليوم ، شرَّد ألاف الأطفال ويتم الملايين وقتل عدد لا حصر له من الأبرياء ، و أمتلأت المعتقلات بالمعتقلين من الشرفاء فى حين إن المفسدين من المخربين القادة للبلاد طلقاء ينهبون أموال الغلابة و تجار المخدرات فى كل مكان يسيحون وليس هناك من يحدهم .

أعلم أن هذا كله لا يخرجه من ملة الإسلام ، ولكن ما يخرجه من ملة الإسلام هو نفس ما أخرج التتار بعد استخدامهم الياسق ، ومن كان عنده دليل على أنه غير ذلك فليأتنى به .

 

يصرخ آل فلسطين يستغيثون من اليهود ، و يصرخ آل أفغانستان و العراق يستغيثون من الأمريكان ، و نصرخ نحن هنا نستغيث من قرينهم فى نار جهنم ـــ اللهم آمين ـــ وبلا شك سيحدث ـــ ذلك المتعجرف المغفل الذى ظن أنه إلها و أنه ربنا الأعلى ، فهو فعلا حفيد فرعون و سيلقاه يوم حسرته فى سقر ان شاء الله ، وكما يرافق فرعون هامان ، سيرافق ذلك الطاغية الحقير أحمد القذر ومعه الوضيع الكافر عاطف عبيد من قبله ، وكما أن رفيقهم قارون ، فمن المؤكد أنه لابد من تواجد حمادة عزو معاهم ، ولا يجب أن أنسى أروى بنت حرب ، فتلك التى أنزل الله فيها قرآنا فلابد من أن يكون معها قرين ـــ مامتهم سوزان ـــ ولا تقلق يا عتيبة بن أبى جهل فعناك رجل يُدعى جمال بن ابى جهل أيضا سيرافقك فى عذاب الجحيم .

 

فللنظر الى حال شبابنا اليوم ، ذلك الشباب الذى هو من المفترض أنهم قال عنهم رسول الله ' نصرنى الشباب ' كيف أصبحوا والى أى بقعة من بقاع الإنحراف ساروا ، شبابنا اليوم ما بين واهى القوى من المخدرات و السجائر و العادة السرية ، وبين شباب فاسد مفسد يروِّع الآمنين تمتلىء بهم الزنازن ، شبابنا اليوم فى المجمعات يمارس الفواحش علانية وما من مُستحى ، شبابنا اليوم على المقاهى وفى السيابر دون عمل أو هدف ، شبابنا اليوم ضاع ، و السبب ذلك الملعون .

 

اقسم برب الكون العظيم أننى لو امتلكت الفرصة لخلصت الإسلام من شره و كفره و محاربته له ، ولا يهمنى النتيجة ، فقد يأست من تلك العبارات التى تحلق فى السماء وتستدير لها الرؤوس وتخفق القلوب لهفة لها ولكنها للأسف لا جدوى منها .

 

أقولها فى وجهك أيها الطاغية دون خوف ، أنت رجل ضعيف لعين ، تقف على عتبة دنياك و قد أشرفت نهايتك ، وقليلا ما ستموت وحينها تنتقل أنت بكفرك الى الله وله الحكم فى أمرك ، وسيبقى ملكك هنا يقتسمه عتبة أقصد جمال و لو خطا خطواتك فلا تقلق ، فلك مثل وزره لا ينقص ذلك من وزره شىء ، فأنت مُحاسب ليس على أرض مصر فقط بل محاسب بكل أرض وصل اليها الإسلام من الصين و حتى الأندلس ، ومحاسب بعدد لا حصر له من المسلمين فأنصحك أن تجلس من الآن وتعد الإجابة على السؤال لإنك لن تجد إجابة أبدا ، وعندما ينتهى أمرك و تذهب فى 60 داهية وعد علىَّ أنى سأتهجد لله ليلة أحمده على أنه خلَّصنا من أحد طواغيته فى الآرض وأدعوه أن يخلصنا من عائلتك و حاشيتك جميعا فى يوم واحد لعلنا نستطيع العيش من بعدك بإسلامنا آمنين .

 

وفى النهاية أرسل رسالة الى أستاذى العزيز الذى يشهد الله أنى أحبه فيه و لطالما كان قدوة لى فى الحق ، ذلك الرجل العالم ، أقول له أن المرء يُبتلى على قدر دينه و نحن نحسبك كذلك ذو مكانة عالية عندنا وعند الله تعالى ، و اصبر وما صبرك الا بالله فأنت ما أنت فيه الآن ان شاء الله من عزم الأمور .

 

أما عن الوطنية إسراء ، فنسأل الله أن يرزقك الإخلاص و أن يفك أسرك و تعودِ الينا سالمة .

 

الى كل المعتقلين الشرفاء اعلموا أن كل لحظة فى سجنكم لكم بها عند الله أجرا عظيما ، ولا تخافوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ان كنت مؤمنين

 

و الى حسنى مبارك :

 

اللهم أنتقم منه شر انتقام

اللهم عليك به فهو عدو الدين

اللهم ابتليه بما يستحق

اللهم آته عذابك فى الدنيا و الآخرة

اللهم إنا نشكوه اليك فلا تخذلنا وأرنا فيه و فى من تبعه عجائب قدرتك

 

 

 

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته



 


Get news, entertainment and everything you care about at Live.com. Check it out!

2008-03-27

شيخ العزة .... رحمه الله

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

 

كل انسان منا له طموحه وله تصور معين لمستقبله يسعى بكل ما يملك من إمكانيات الى تحقيق ذلك التصور إعتقادا منه أنه سيكون الأسعد إذا تمكن من تحقيق تلك الطموحات ، ومنا بالفعل من وفقه الله لتحقيق ذلك الأمل ومنا من لم يأذن الله له بعد ، ولا أحب أن أتحدث عن الآمال التى تراود كل فرد بصورة شخصية لأنى أعتقد أن ذلك دربا من دروب الأنانية وإنما أتحدث عن الآمال التى تكون فى ذاتها بتحقيقها مفازة للأمة بأكملها ، فهناك من الأمنيات ما ينتهى صاحبها بإنتهائها وأخرى تُخلِّد صاحبها أبدا ، ولعل من أروع الأمثلة الشهيد الأشعث " مصعب بن عمير " رضى الله عنه حيث يقول عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم عندما أشفق الصحابة عليه عندما رأوا حاله (( لقد رأيت مصعبا فى مكة وليس فيها من هو أنعم منه عند أبويه ، ترك ذلك محبة فى الخير وحبا فى الله و رسوله )) فقد كان أمله مرضاة الله و رسوله فسعى فى سبيل ذلك و بالفعل تمكن من تحقيق هدفه فكان حق على الله أن يرفع له ذكره إلى يوم البعث بقوله { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } ، وهناك أيضا من ينتهى بانتهاء أمله كمهاجر أم قيس مثلا وأحيانا قد يورده أمله الموارد كأبى جهل وأبى لهب ، ولكل أمة فرعون كما قيل وكما كان بالأمس هناك مصعب ومهاجر أم قيس فاليوم هناك الحاجة زين الغزالى و حمزة البسيونى وجمال عبد الناصر ، جميعهم فنوا وجميعا خُلدت ذكراهم و لكن الفارق هنا هو عندما تسمع أنت ذكراهم كيف يكون رد فعلك ، بالنسبة لى فأنا أدعوا للحجة زينب بالرحمة وأن يجمعنا معها فى جنة الخلد ــــ نحسبها كذلك ــــ أما عن الآخرين فأقول اللهم آتهم ضعفين من العذاب .

 

آسف لأنى أطلت فى المقدمة ولكنى أيضا لى آمال أود تحقيقها وكما قال الخباب بن الآرت عن مصعب (( كلنا هاجرنا و ذقنا نتيجة ذلك إلا مصعب بن عمير رحمه الله )) فحلمى و أملى كبير لا أعرف هل سأتمكن من تحقيقة و رؤية ثمرته أم لا ، ولكن لكل هدف وسيلة لابد من اتباعها ولكن أنَّى لى بهذه الوسيلة ؟ ، و أقول أنه ظهر فى الفترات السابقة أناس كانوا بحق ــــ نحسبهم كذلك ـــــ حجة الله على المسلمين اليوم ، وسوط سلطه الله سبحانه وتعالى على أعداء الإسلام ، فكانوا حقا رجالا وهم للأسف أقلية اليوم ، ومن هؤلاء الرجال : الشيخ أحمد ياسين ، الدكتور عبد العزيز الرنتيسى ، المجاهد خطاب ، أبو أنس ، بن لادن ، اسماعيل هنية ، خالد مشعل ، محمود الزهار ، رجب أردوخان ، الشهيد عبد الله عزام  ...... إلخ ، إذا أردنا أن نعددهم قد نعجز فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر ـــــ نحسبهم كذلك ــــــ ولكن من بين كل هؤلاء الرجال أنا أختص رجل واحد دونهم وددت دوما لو أننى وصلت إلى مكانته وجهاده فى سبيل الحق و فى سبيل الله لا يخشى فيه لومة لائم .

 

كنت أقرأ كتاب بعنوان ــــ الإسلام المُفترى عليه .... بين الشيوعية و الرأس مالية ــــ وهو من أسرع الكتب التى قرأتها من شدة إنجذابى لها ، ولكنى ذات يوم بعد ما قرأت كم رهيب من ذلك الكتاب جلست أنظر إلى المؤلف و أتمعن فى ملامحه البسيطة التى تجذبك كل جزء منها لتحبه فى الله دون أى شىء وشردت بفكرى ما يقرب من نصف الساعة وبعدها رفعت يدى الى السماء ودعوت الله ــــ اللهم إن كان هذا الرجل على الحق فاجعلنى مثله يا رب العالمين ــــ

 

أسوق لكم الآن إحدى أروع مخطوطاته ...

 

 

هل نواجه هذه الحقائق ....

 

يُخطىء من يظن أن الدعوة الى الله عظة منبر حارة الأنفاس أو باردتها ، إن هذه العظات جليلة القدر عندنا تذكرنا بالله و تدفعنا الى مرضاته و تصدنا عن سخطه ولكنها بعض أساليب التعليم و التربية ، ولا تمثل الا جزءا يسيرا من النشاط الإسلامى الرحب .

 

ان الدعوة تعنى عرض الإسلام كله ، وشرح كتاب جعله الله تبيانا لكل شىء وتقريب نبوة جعلها الله ريادة الى ميادين الكمال الإنسانى كله .

 

ومن هنا فلابد أن يكون الداعى مستكمل الزاد من جميع العلوم الشرعية و الإنسانية و الأدبية حتى يقدر على تحمل هذا العبء و إجتياز الدروب الشاقة به .

 

فالمسلمون فى هذا العصر يواجهون حقيقتين مرتين ..

 

الأولى أن خلافتهم غاربة ووحدتهم الكبرى معتلة ، و شرائعهم معطلة و إخوتهم العامة منكرة ، ومنابعهم الفكرية كدرة ، وأخطاءهم القديمة باقية و أمانيهم فى المستقبل مشوشة ، و القوة التى هزمتهم من الخارج لا تزال مكشرة الأنياب ، والجراثيم التى هدتهم من الداخل لا تزال تسرح فى كيانهم دون وجل .

 

ما أشبههم بشركة تجارية أفلست تحت وطأة فوضى إدارية ، ومنافسات أجنبية فلما أرادت تجديد ذاتها و استئناف نشاطها أتت بجهاز يريد استحياء ذات الأساليب الأولى

وتجديد نفس الظروف القديمة

 

أريد أن أسائل كل غيور : لماذا لا ندرس أخطائنا ببصيرة و أناة و شجاعة .

 

 لقد وصف الله الحق بخصائصه العظيمة عندما قال { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ }

ان الحق يرفع أصحابه و ينفع الإنسانية كلها و بالحق ساد سلفنا و أنشأوا حضارة أجدت على العالم و استظل بها الأعداء و الخصوم .

 

فما الذى فقدناه نحن من عناصر هذا الحق الغالى فى مجالات الخلق و الحكم و العلم و الحضارة و القانون ، حتى هبطنا من الأوج الى القاع ؟

 

ألا ندرس بتواضع و اخلاص ما عرانا حتى نحسن الخلاص من عللنا ؟

 

يؤسفنى القول أنا نتعمد اهمال هذه الدراسة ، ونحاول الإستشفاء من أدوائنا بأدواء أخرى ، و عندما ألقى نظرة سريعة على رجال الدعوة وما يشغلهم من قضايا أشعر بالأسى .

 

أما الحقيقة الأخرى التى تواجه المسلمين المعاصرين ، فهى فى العالم الكبير الذى يبدأ مباشرة وراء دار الإسلام .

 

ان هذا العالم أضحى أشد منا قوة و أعز نفرا ، حتى عبيد الأصنام فجروا الذرة  ومازلنا نحن نفكر ونؤمل ! ... لماذا لا نعرف هذا العالم معرفة دقيقة صحيحة ، ان هناك نشاطا بشريا موارا يدور فى جوانبه ، أعنى أن نشاطه يتناول الخصائص العليا و الغرائز الدنيا فى الإنسان العقل يفكر بقوة والشهوة تنطلق بحدة ، و الموازنة بينهما متروكة للفرد و المجتمع .

ويبدوا أن التقدم العلمى والصناعى يتابع تطوره دون أى عائق ، كما أن التراتيب الإدارية فى كل أفق يسودها نظام صارم .

ومن عرام النزوات الفردية و المظالم العرقية ، فإن كافة الأنسانية الأرقى لا تزال أرجح .

 

بيد أن ذلك لا يحمل صفة الدوام ، فقد تنتحر هذه الحضارة بسبب هذه التناقضات التى تنتشر فيها ، أو بسبب تنكرها لله رب العالمين و رفضها الإعتراف به و الإستعداد للقائه .

على أن تناحر الأقوياء لا يجدى الضعاف اذا بقوا صرعى عللهم ، و على المسلمين أن يستشفوا أولا مما نزل بهم ، و أن يحسنوا الإفادة من أثار الفطرة السليمة فى كل شبر من أرض الله ليمكن أن يرثوا الارض .

 

إن أمامنا ـــ نحن الدعاة المسلمون ـــ مصدرين للمتاعب يجب التغلب عليها .

الأول : أسباب الهبوط الموروثة من تقاليد فكرية و إجتماعية و سياسية تتبخر عندما تعرض على كتاب الله و سنة رسوله .

و الثانى : أمواج الغزو الثقافى التى انتهزت فرصة انحلال الشخصية الإسلامية و حاولت جعل الهزيمة العسكرية إرتدادا عاما فى الإسلام .

 

الحق أن المقاومة الإسلامية صمدت بنجاح بل أنها استعادت بعض المراكز التى فقدتها ، وهى ماضية الى غايتها بعزم شديد .

 

لكن الهجوم متتابع و دواعى القلق تزيد ولا تنقص ، و أمر لا يغنى فيه كفاح فرد ومنذ أربعة سنين أنعقد فى المدينة المنورة مؤتمر عالمى لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاه تمت فيه مقررات حسنة ، و السؤال الآن : هل انتهت مشكلات الدعوة و الدعاه ، و أستغنى المسلمون عن عقد مؤتمر آخر ؟

الواقع أن الحال تتطلب مزيدا من الدراسات ، و مزيدا من المقررات التى تجد طريقها الى النور ... و المهم أن تصدق فى تشخيص عللنا ، و تتابع جذورها فى الماضى القريب و البعيد .

إن أحدا غيرنا لن يدفع ثمن المغالطة والخداع ، إننا وحدنا المسئولون .

 

 

تلك المخطوطة للشيخ محمد الغزالى رحمه الله من كتاب علل وأدوية ، أسأل الله أن يخلف علينا رجلا مثله يجدد مجد الإسلام و فهمه

 

أسف على الإطالة

 

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته



Discover the new Windows Vista Learn more!

2008-03-25

عودة حميدة

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

غيبة طويلة أعتذر عليها ولكن يعلم الله أنى كنت مشغول لحد لا يعلمه الا هو ، و الآن أعود و فى ذهنى أفكار كثيرة و ذلك لكثرة الأحداث التى مررت بها الفترة السابقة و عظمها ، سأعدد تلك الأحداث سريعا و بإختصار ... و السبب يأتى فى أول حدث !!!

إلتقيت مع جمعاوى روش طحن و ميخا مرات عديدة وجرى بيننا مناقشات رائعة و على إثرها تكونت أخوة شديدة لا يعلم مدى تغلغلها فى قلبى إلا الله وكان من تعليقاتهم على مقالاتى أنها طويلة للغاية و أننى فى بعض المقالات أحيانا أتسرع فلا يأتى تسرعى ذلك علىَّ الا بالخسران .

أقول : قد تكون مقالاتى هكذا بالفعل ولكن يشهد الله أنها طويلة و ذلك لأنى فى أسلوبى أحب السرد و التوضيح الى أقصى درجة وعندما أتناول موضوع أحب أن أتناوله من جوانب عدة وأُلِم به ، وأى موضوع أشرع فى كتابته إنما هو عبارة عن تجربة مررت بها ولست أكتب هكذا لمجرد الفكرة تدور فى ذهنى فأوضح و أضرب الأمثلة الواقعية

: أما عن التسرع فإن كان أحدكم عنده علاج لى فليعرضه علىَّ مع الأخذ فى الإعتبار أن عمرى 19 عام و أنتم تدركون جيدا ماذا تعنى تلك الفترة من الشباب وخاصة بالنسبة لشاب مثلى ــ عامل فى حقل الدعوة ــ و يشهد الله أن إنفعلاتى كلها كانت للحق أو على الأقل فيما أظنه أنا حق !!

فى أول يوم فصل لى من الكلية لم أذهب إليها وإنما ذهبت فى اليوم الثانى ــــ جس نبض ــــ فقال لى أحد الأخوة أنه حدث الآتى :

عربات أمن مركزى ، عربة مطافى ، رجال أمن ـــ بالكوم ـــ حول مداخل و أسوار الكلية بمعنى أصح الكلية كانت ـــ واقفة على رجل ـــ عجبت لذلك فقررت إنى أذهب إليها و أُلقى على الشناط قوله تعالى { الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ (4) مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) } وذهبت الى الكلية وكأنى لا أعلم بأمر الفصل وعندما رأيت الشناط تراجعت عما كنت أنوى قوله ثم رجعت الى بيتى ثانيا ولا أعلم السبب حتى الآن .

بعدها بيومين راودتنى نفسى أنا وحسام بأخذ مركب وتعليمى التجديف وياليتنى ما فعلت على إثرها صاحب المركب سُجن فى أمن الدولى يومان !!!

فى نفس اليوم كنت أحدث بعض الطلبة عما يحدث فى غزة خارج الكلية وكان يجلس أمامى رجل غريب فعندما خضت فى الحديث قال لى ــــــ خد بالك عشان فى المكان مخبرين ــــــ فنظرت إليه نظرة غضب و قولت ـــــ هما فين المخبرين دول ــــــ فقال ـــــ أنا ـــــ مع نطقه بهذه الكلمة أنا إشتطت غضبا و ثورة و إنطلقت فى الرجل بكل ما تلذ الأسماع من هجاء قائلا ــــ وايه يعنى حضرتك أمن مع احترامى لحضرتك طز فى الأمن كله ،،، أوعى تكون فاكر إن وظيفة حضرتك ممكن تعينك رقيب على الناس وتتحكم فيهم أو تخرسهم و تخليهم مش يتكلموا ،،، أنا بأتكلم عن غزة ،،، و اللى عندك أعمله ،،، و كنت بأتلكم كمان عن حسنى مبارك و بقالهالك ده رجال بن .................. ( حذفت للرقابة ) وعلى فكرة لو عايز تعرفنى كويس عشان توصل الكلام ده ممكن تتفضل تسأل عليا أى حد من حرس الجاملعة وهو يفيدك ــــــ الرجل نظر الىَّ فى تعجب شديد ثم ابتسم وقال ــــ ايه يا عم انا لا مخبر ولا حاجة ،، أنا عمك حلمى سواق اتوبيسات كفر الدوار وانا كنت بأصور الكاميرا الخفية تحب نزيع ....!!!!! " مزاح مش لطيف خالص " ــــــــ فى ابتسامة خجل شديد ظهرت على وجهى ــــ زيع يا عم و انا آسف ــــ ،،، تسرعت للغاية فى الرد على الرجل ولكن بعدها قمت بعمل رابطة قوية بينى وبينه.

أول يوم لى بعد الفصل الحمد لله كان يوم حافل بالترحاب من الطلبة ونظمنا فى اليوم الثانى مباشرة وقفة لنصرة النبى صلى الله عليه و سلم و إحتجاجا على الرسوم المسيئة ، و عندما علم الإتحاد بالتنظيم هذا عرض علينا المساعدة فوافقنا و نُظمت الوقفة فى اليوم التانى و الحمد لله كانت ناجحة و مؤثرة ولعل أبرز الأحداث فى الوقفة ما قاله السيد الأستاذ الدكتور جمال العمراوى وكيل الكلية حول رؤيته لنصرة النبى فاجتهد قائلا ـــــ نصرة النبى مش بالوقفة دى وانما بإننا نجمع مع بعضنا ونخلى المسئولين يعملوا قناة متخصصة لنصرة النبى صلى الله عليه و سلم ــــــ فمال علىَّ أحد المستمعين ساخرا يقول ــــ قناة تصبح على نعم لمبارك و تمسى على ألأف نعم لجمال مبارك ( خخخخخخخ ) ــــــ ثم بعد ذلك تحدث أحد الأخوة وأجاد و نسأل الله أن يجعلها فى ميزان حسناته .

بعد الوقفة ذهبنا الى الصلاة فتقدم أحدهم بعد الصلاة لإلقاء كلمة فقال فى المجمل ــــــ ....... يا جماعة النبى مش حيُنصر بالهتافات أو بالصوت العالى ولا بفركتنا بنفسنا ....... النبى حيُنصر باتباع سنته ....... احنا مش بنصلى فى المسجد ليه (( أمال إحنا فين دلوقتى ؟!! )) ..... اللحية فرض انت مش مربيها ليه ... ـــــــ

لا يظن أحدكم انى أظلمه و إنما يشهد الله انى قد ــــ فنطت ـــــ الكلمة جزء جزء فلم أجد بها ما يفيد أو واجب عملى واحد بل وزاد هو عليها شىء من الــــ .... فقال لى أحد الجلوس ـــــ هى العالم دى مبترحامش نفسها ، لا عايزين يتحركوا ولا عايزين الناس تتحرك ــــــ ابتسمت و صمتُّ .

بعدها انتشرت حملة فى الكلية كلها اسمها ـــــ اللى حصل ده بدعة ـــــ النبى لا يُنصر بهذا !!!

وكان ردى فى هدوء ــــــ موقف ساعة فى سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود ــــــ صحيح بن حبان وقولة صلى الله عليه و سلم ­ــــــ لغدوة او روحة فى سبيل الله خير عند الله من الدنيا وما فيها ـــــــ مسلم

جاء لى أحد الطلبة يُصعقنى بقوله أن المقاطعة لا تجوز شرعا ، فنظرت له و قلت ما دليلك ، فقال : يقول الشيخ الفلانى : أن النبى كان بعامل اليهود فى المدينة ولا يقاطعهم ، و أنه إذا كان هناك سلعة لمسلم و أخرى ليهودى وكانت التى لليهودى أقل ثمنا لك أن تشترى منه ، و أن النبى كان يتقرب من اليهود بالتعامل معهم .

من درجة الغباء التى يعانيها ذلك الطالب ابتسمت ابتسامة سخرية و سكت ، فرد أحد الموجودين وقال : ــــــ أنا لا سلفى ولا إخوان ولا أى حاجة لكن بقولك إنه بالعقل كده المقاطعة واجبة ـــــــ فقال له ذلك الطالب : ــــ الدين مفهوش حاجة اسمها عقل ـــــ ( لا تعليق على قول الطالب ) وإنما رددت عليه قائلا ــــــ قول للشيخ فلان بلاش تروح أمن الدولة كتير عشان ريحتك طلعت ــــــ

كنت مسافر اليوم دمنهور وأنا فى الطريق صادفنا 3 حوادث بنفس الطريقة على الطريق ، فلم أسمع من الجلوس إلا قولة ( يا ساتر يا رب يا ساتر يا رب ) ومصمصة شقاة لا تدل سوى على قلوب لا تفقه ، ففى نفسى ذكرت قوله تعالى { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ }

فائدة عظيمة استفدتها بعد مرور ما يقرب من عام أو اثنين لى فى الكلية " أنا زعيم بيت فى ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا " فقط ابحث عن النقاط المشتركة مع الغير واسع فى سبيل تحقيق ذلك الهدف الذى يصدر من تلك النقاط







Invite your mail contacts to join your friends list with Windows Live Spaces. It's easy!
Try it!