السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
إحترت فى تفسير تلك الظاهرة ، عندما أرى إنسانا كذابا مدلسا تتملكنى حيرة شديدة فى أمره ، ما الذى دفعه إلى ذلك ؟ ما الذى جعله يُدلِّس التاريخ و الحقائق ويتلاعب بأذهان الناس و عقولهم ؟ ، هل بالفعل لا يدرك حقيقة ما يقول وهذا الكذب فقط ما وصل إليه فظن أنه حقيقة فصدقَّه ثم إنتشر به بين الخليقة ضال مضلِّل ؟ ، أم أنه مرض نفسى ، فهو صاحب نفسية خبيثة لا يرى إلا ما يقول ظناً منه أنه على حق فأحيانا يُخفى الحقائق حتى يُثبت أنه الصواب وما عاداه باطل ؟ أم أنه يُدرك تماما أنه على باطل و أن ما يقوله كذب وبهتان و لكنه يملك أهدافا ملعونه دعته لأن يسير فى ذلك الطريق ؟
أحيانا إخوانى شخص واحد تحوى نفسه كل تلك الآفات .
لا أقصد ان أوجه إتهامى هذا لفئة دون الأخرى أو لجماعة معينة من الناس ، و إنما نحن جميعا بشر وكلنا نُخطىء ونصيب و نُذنب ونتوب لا يملك أحد منا العصمة ، يرى أحدنا المنكر على أخيه فينكره و يرى منه الحسن فيعرف له قدره و يُبجِّله .
أنا بالطبع من المستحيل أن أتناول كل الظواهر الخاصة بمقدمة موضوعى ، لقلة خبرتى و قدراتى ثم لضيق الوقت و حتى لا يطول مقالى ، و لكنى سأدمج دمجا بسيطا بين العصمة و تلك الآفات و أسقطها إسقاطا على المدرسة الفكرية التى أتتلمذ فيها على يد رجال عظام .
كما قلنا أن الناس جميعا بما فيهم الإخوان ليسو معصومين ومن الخطأن أن ننظر إليهم غير تلك النظرة ، يُخطئون فيتداركون ذلك الخطأ ويُعالجونه ، و ما علينا نحن إن لم نثقَوِّمهم ألا نعظم أخطائهم و نعطيها أكبر من قدرها بل نضعها فى حيزها المناسب لا أكثر ولا أقل .
قابلت فى الإخوان للإسف من يحمل هذا الداء ، يتفاوتون ، كلٌ حسب موقعه فى الجماعة ، ولست أعنى أن الصف الأول فى الإخوان عبارة عن ملائكة ، و إنما أختصُّ ذلك الداء فقط بحديثى .
بالمثال يتضح المقال .
تحدثت مع أحدهم عن التدوين و فوائده و ما عاد علىَّ منه ، من خبرات و أصدقاء و تحسين لأسلوبى فى الكتابة عن طريق الإطلاع على مخطوطات الآخرين ... إلخ ، و لكنه صدمنى بقلولته أن التدوين حرام !!!! و عندما سألته لماذا قال : لأن به صورة من صور الإختلاط الغير شرعى حيث تُعلِّق الفتاة عند الشاب و أحيانا تعليقها يكون به شىء من الميوعة و هذا خطير وعلىَّ أن أتركه من باب سد الذرائع !!!
و بعد جدال طال طويلا قلت له فى نفسى : سلام عليكم لا نبغى الجاهلين !! .
جدال آخر قام بينى وبين أحدهم عن شرعية التوسل بالنبى صلى الله عليه و سلم و بالصالحين لله سبحانه وتعالى ، و بغض النظر عن رأييى و رأيه حيث أنه كلاهما صحيح فالذى آلمنى وقتها هو عدم معرفته لفقه الخلاف بل أصرَّ على انى على ضلالة و أن رأيه فقط هو الصواب .
موقف جال بخاطرى الآن و انا أخط كلماتى تلك هو ليس مع الإخوان و إنما مع بعض الأشخاص الذين أسأل الله لى و لهم الهداية .
أثناء الحرب على غزة قمنا بعمل معرض صور و كان فى المعرض صورة إمرأه عارية الشعر و الذراع حتى المرفقين و لكن وعلى الرغم من ذلك فإن الدم يُغطى جسمها كله بما فيه الرأس والذراعان العاريان ، فجاء لى أحدهم و قال لى يا أخى هذه الصورة لا تصح و إنى أدعوك لأن تُزيلها ، فقلت له جزاك الله كل خير على النصيحة و لكن المعرض أشرف على الإنتهاء وأنا سوف أُزيلها و انتهينا ، ثم بعد ذلك أذهب و أمر على المعرض فأكتشف أن أحدهم – لا أعلم إن كان هو أم لا – أزالها فثارت أعصابى و عادت إلىَّ حماقتى عند الغضب و اتجهت إلى ذلك الطالب الذى يحترمونه و أظنه على خير ، فحكيت له ما حصل كله فما كان من الطالب الذى يقف بجانبه إلا أن قال له : يا فلان إن رأيت منكرا فعليك أن تُغيره ، فنظرت إليه و قد تضاعفت ثورتى وغضبتى أضعاف وأضعاف : أنت أيها الجاهل ماذا تقول ، أتظن أيها المغفل أنك هكذا تُغير منكرا !!! إذا أردت أن تغير المنكرات فاذهب وغير ما أمتلأت به كليتنا من التبرج و الإختلاط و الظلم و التزوير و صور العاريات التى ينشرها إتحاد الطلاب ليل نهار على الجدار ، لا أن تزيل لى صورة إمرأه أحاول أن أثير بها شهامة الرجال و مروؤتهم ، قال لى لا يجوز ان تنشر عورات المسلمين ، فقلت لها صورة أبلغ من ألف كلمة .
وبعدما ثرت ثورة شديدة حتى علا صوتى فى الكلية على هؤلاء وجدتنى أقول لهم ، قسما بالله العظيم أيما جاهل منكم يَمُد يده على عمل من أعمالى كسرت له يده ، و انهيت كلامى وإنصرفت .
بعد ما ذكرت لحضراتكم بعض صور تلك الآفة و إن كنت أظن أنها صور بسيطة صغيرة حتى المثال الأخير لا تنحط لهؤلاء الذين يُدلِّسون التاريخ تدليسا مثل هؤلاء المستشرقين و يضللِّون الناس تضليلا مثل كثير من المحسوبين علينا من المثقفين و الثقافة منهم براء بل هم عملاء و عبيد لأسيادهم من شهواتهم و شياطين الجن و الأنس ، ولا هؤلاء الذين يُشوِّهون صور الشرفاء ويشنُّون عليهم حرب شنعاء باطلة .
و إنما فقط هو جهل منهم أو أنهم لم يأخذوا القسط الكافى من التربية التى تدفعهم لتقبل آراء الآخرين .
ولكن و على الرغم من ذلك تجد كثيرا من الناس يأخذون تلك العيوب على هؤلاء الأشخاص ثم يُعمِّمونها على الجماعة كلها ثم يقولون قولتهم الشهيرة (( بص يا عم ، آدى هم الإخوان !! )) .
هؤلاء جهلة لأنهم لا يعرفون شيئا عن الإخوان ، لا يعرفون أن الإخوان فكرة قبل كونها تنظيم وليس مع الإخوان من إعتنق إحداهما دون الأخرى فالذى ينتظم معنا ولكنه لا يحمل فكرنا ولا يتَخلَّق بأخلاقنا فهو ليس منا ، والذى يحمل فكرنا ولكنه ليس معنا فهو منَّا و لكنه ليس معنا تنظيما فنحترمه و نُنزله منزله .
أدعوا كل فرد يَقرأ مقالتى ، إن كان ليس من الإخوان فلينظر إليهم نظرة ليست بالسطحية بل نظرة عميقة تنظر فيها إلى معتقداتهم و تصوراتهم لا إلى أخطاء أفرادهم .
أما إن كان من الإخوان فأقول له إتق الله فأنت على ثغر من ثغور الجماعة فاحذر أن نُأتى من قبلك و إلا لن تفلح حين تسقط جماعة جاهدت 80 عاما من أجل الحق بسببك كن على قدر المسئولية التى حمَّلتك الجماعة إياها فخذها بحقها وإما أتركها و إلا فإنها ندامة يوم القيامة
أسف على الإطلالة ...
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
--
كــــــــــــــ فى الممنوع ـــــــــــــلام
http://klamfelmamno3.blogspot.com/




